الشيخ محمد اليعقوبي
175
فقه الخلاف
ولو سلّمنا ذلك فإن العرف لا يساعد على تطبيقها في المقام أي لا يكتفي بتلك التسمية مع وجود الفاصل الزماني لأن زمانها بحسب ظاهر الروايات عند فري الأوداج . 3 - قياس الذبح على الصيد غير صحيح للفارق الذي سنذكره بينهما فإن التسمية في الصيد للعملية بينما في الذبح للحيوان فالفاصل الزماني في الصيد لا يضرّ لدلالة الروايات عليه وهو غير ما في الذباحة . فبقي أمامهم خيار آخر وهو أن يسمّي من يُنسب إليه فعل الذباحة كالمشغّل أو المعلق عند وصول الحيوان لشفرة القطع ، ومع ذلك فإن هذا الحل لا يخلو من إشكال لأن التسمية يجب أن تحصل عند الذباحة التي هي الفعل الذي يكون له حيثية تعليلية لاتصاف الذابح بهذا العنوان وقد افترضوا في هذا الفعل أنه التعليق أو التشغيل فرجع إشكال الفاصل الزماني كما هو ، فالجمع بين التسميتين بالتكرار يكون من ضم اللاحجة إلى اللاحجة . نعم ، على ما ذكرناه في ( ( فذلكة الكلام ) ) لا توجد مشكلة لأن الذبيحة لم يُهلَّ بها لغير الله تعالى بل يحكم العرف بأن الذبائح مما أهل بها لله تبارك وتعالى ولو إجمالًا من دون معرفة كيفية ذلك . وهنا فروع : الأول : هل يمكن الاكتفاء بتسمية واحدة لمجموعة من الذبائح المعلقة على الشريط المتحرك عند تشغيل الماكنة ونحوها أم لا بد من تكرارها عند قطع أوداج كل ذبيحة ؟ . الظاهر هو الثاني ؛ لأن مقتضى قوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) وقوله : ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أن التسمية مشروطة عند ذبح الحيوان أي أنها شرط لحلية الحيوان فيتعدد الوجوب بتعدد الذبائح المتعاقبة ، ولو كانت شرطاً للفعل - وهي الذباحة - من دون لحاظ المتعلق - وهو الحيوان - لأمكن